الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

343

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

تَدُورُ أي لا تتكرر . وذكر عن الحسن بن مسعود أحد أصحاب الإمام علي الهادي عليه السّلام أنّه قال : دخلت على أبي الحسن علي بن محمد عليهما السّلام ، وقد نكبت إصبعي ، وتلقّاني راكب فصدم كتفي ، ودخلت في زحمة فخرقوا عليّ بعض ثيابي . فقلت : كفانا اللّه شرّك من يوم فما أشأمك ! ، فقال عليه السّلام لي : « يا حسن هذا وأنت تغشانا ترمي بذنبك من لا ذنب له » . قال الحسن : فأناب إلي عقلي ، وتبيّنت خطأي ، فقلت يا مولاي ؛ استغفر لي . فقال عليه السّلام : « يا حسن ، ما ذنب الأيام حتى صرتم تتشاءمون منها إذا جوزيتم بأعمالكم » . قال الحسن : أنا أستغفر اللّه أبدا ، وهي توبتي ، يا ابن رسول اللّه . قال عليه السّلام : « واللّه ما ينفعكم ولكن اللّه يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه ، أما علمت يا حسن أنّ اللّه هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا وآجلا ؟ » . قلت : بلى يا مولاي . قال عليه السّلام : « لا تعد ولا تجعل للأيّام صنعا في حكم اللّه » . قال الحسن : بلى يا ابن رسول اللّه « 1 » . أقول : إن هذا الحديث الهامّ يشير إلى أنّ التأثير الممكن حصوله في الأيام مردّه إلى أمر اللّه تعالى ، وليس للأيام تأثير مستقل على حياة الإنسان ، ولا بدّ من استشعار لطف اللّه دائما ، الذي لا غنى لنا عنه أبدا ، وبذلك لا

--> ( 1 ) تحف العقول ، عن بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 2 باختصار .